الشيخ حسن الجواهري
298
بحوث في الفقه المعاصر
الزمان ، فقد قلنا سابقاً أن الربا يقع فيه إذا كان على وجه النسيئة ( 1 ) وإن كان المراد من الدينار الورقي ويبيعه بمائة وعشرين نقداً فهذا لا يحقق مأرب المرابي ولا يقدم عليه أحد . نعم ، يرد الإشكال عليها إذا قلنا أن بيع مائة دينار بمائة وعشرين نسيئة ليس بمحمرم ، وحينئذ يقال : إن هذه المعاملة ينطبق عليها عنوان القرض العرفي والشرعي قهراً ، لأن القرض هو تمليك مال على وجه الضمان ، وهو موجود هنا فلا يجوز مع الزيادة ، أي أن المعنى الذي يظهر من الإنشائين واحد ، لكن أحدهما حقيقة والآخر مجاز ، فقوله : أقرضتك مائة بمائة وعشرين إلى سنة هو التعبير الحقيقي من الإنشاء وقوله بعتك مائة بمائة وعشرين إلى سنة هو التعبير المجازي للإنشاء ، والمعنى من الإنشائين واحد وهو التمليك على وجه الضمان ، فلا يجوز مع الزيادة إذا قصد المعنى الحقيقي . ويمكن تقريب هذا بالمثال الآتي : كما إذا قال شخص وهبتك هذا المال ثم قال بعتك هذا المال بلا ثمن ، فالمستعمل هنا في المثالين هو أمر واحد وهو التمليك المجاني إلا أن التعبير مختلف فالتعبير الأول استعمال حقيقي والتعبير الثاني استعمال مجازي . وهذا الذي قلناه هنا لا ينافي ما قلناه من أن المعاملات لا حقيقة لها إلا الإنشاء ، لأن المراد من الإنشاء إذا كان مختلفاً فالمتبع صورة الإنشاء ، وأما إذا كان المراد من الإنشاء واحداً ، فيكون تعدد الإنشاء عبارة عن استعمالين ( حقيقي ومجازي ) . هذه جملة الاشكالات على كلام السيد الإمام - حفظه الله تعالى - ، ولكن يمكن أن يقال : أن روايتي محمد بن إسحاق بن عمار تتعارض مع روايات
--> ( 1 ) لأن الدينار الورقي معدود ، وقد قلنا بجريان الربا في المعدود نسيئة للروايات .